حسن بن عبد الله السيرافي

470

شرح كتاب سيبويه

الصلة لا تعمل فيما قبل الموصول ولا تفسره أيضا ؛ ألا ترى أنك لا تقول : " زيد أخاه الذي ضربت " على حد قولك : " زيد الذي ضربت أخاه " . قال : ( ولو كان شيء من هذا ينصب شيئا في الاستفهام ، لقلت في الخبر : " زيدا الذي رأيت " ، فتنصب كما تقول : " رأيت زيدا " ) . يعني : أن الاستفهام ليس بعامل في شيء فلو جاز أن ينصب شيئا في الاستفهام بعامل ما لنصبناه في غير الاستفهام بذلك العامل . فلو جاز أن يقال : " أأخويك اللذين رأيت " ، و " أزيدا الذي رأيت " ، لجاز أن تقول في غير الاستفهام : " أخويك اللذين رأيت " ، و " زيدا الذي رأيت " . وهذا محال . قال : ( وإذا كان الفعل في موضع الصفة ، فهو كذلك ، وذلك قولك : أزيد أنت رجل تضربه ) . قال أبو سعيد : اعلم أن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ؛ لأنها من تمام الموصوف كالصلة من الموصول . وكذلك لا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف ؛ لأنه من تمام المضاف . وتقول : " هذا رجل ضارب زيدا " ، ولا يجوز أن تقول : " هذا زيد رجل ضارب " ؛ لأن " زيدا " : منصوب ب " ضارب " و " ضارب " : صفة لرجل ، ولكن يجوز أن تقول : " هذا رجل زيدا ضارب " ؛ لأنك لم تقدم " زيدا " على الموصوف وتقول : " هذا غلام ضارب زيدا " ، فتنصب " زيدا " " بضارب " . ولا يجوز أن تقول : " هذا زيدا غلام ضارب " . وقد أجاز النحويون ، أو بعضهم : " هذا زيدا غير ضارب " ، فنصبوا " زيدا " " بضارب " وقدموه على المضاف ، وهو " غير " وذلك لأن " غير " معناها معنى " لا " ، فكأنك قلت : " هذا زيدا لا ضارب " ، وهذا جائز جيد . فإذا قلت : " أزيدا أنت رجل تضربه " " فتضربه " في موضع النعت " لرجل " فلا يجوز أن تنصب " زيدا " ، حملا على ضميره في " تضربه " وهو قبل الموصوف . قال : ( وإذا كان وصفا ، فأحسنه أن يكون فيه الهاء ، لأنه ليس في موضع الإعمال ، ولكنه يجوز فيه كما جاز في الوصل ؛ لأنه في موضع ما يكون من